الأبشيهي

802

المستطرف في كل فن مستظرف

وسرق أعرابي غاشية من على سرج ثم دخل المسجد يصلي فقرأ الإمام : " هل أتاك حديث الغاشية " فقال : يا فقيه لا تدخل في الفضول فلما قرأ : " وجوه يومئذ خاشعة " الغاشية : 2 . قال : خذوا غاشيتكم ولا يخشع وجهي لا بارك الله لكم فيها ثم رماها من يده وخرج . وحضر أعرابي مجلس قوم فتذاكروا قيام الليل فقيل له : يا أبا أمامة أتقوم الليل فقال : نعم قالوا : ما تصنع قال : أبول وأرجع أنام . وسرق أعرابي صرة فيها دراهم ثم دخل المسجد يصلي وكان اسمه موسى فقرأ الإمام وما تلك بيمينك يا موسى فقال الأعرابي : والله إنك لساحر ثم رمى الصرة وخرج . وحكى الأصمعي قال : ضلت لي إبل فخرجت في طلبها وكان البرد شديداً فالتجأت إلى حي من أحياء العرب وإذا بجماعة يصلون ويقربهم شيخ ملتف بكساء وهو يرتعد من البرد وينشد : [ من الطويل ] أيا رب إن البرد أصبح كالحاً * وأنت بحالي يا إلهي أعلم فإن كنت يوماً في جهنم مدخلي * ففي مثل هذا اليوم طابت جهنم قال الأصمعي : فتعجبت من فصاحته وقلت : يا شيخ أما تستحي تقطع الصلاة وأنت شيخ كبير فأنشد يقول : [ من الطويل ] أيطمع ربي في أن أصلي عارياً * ويكسو غيري كسوة البرد والحر فوالله لا صليت ما عشت عارياً * عشاء ولا وقت المغيب ولا الوتر ولا الصبح إلا يوم شمس دفيئة * وإن غممت فالويل للظهر والعصر وإن يكسني ربي قميصاً وجبة * أصلي له مهما أعيش من العمر قال : فأعجبني شعره وفصاحته فنزعت قميصاً وجبة كانا علي ودفعتهما إليه وقلت له : ألبسهما وقم فاستقبل القبلة وصلى جالساً وجعل يقول : [ من الطويل ] إليك اعتذاري من صلاتي جالسا * على غير ظهر مومياً نحو قبلتي فمالي ببرد الماء يا رب طاقة * ورجلاي لا تقوى على ثني ركبتي ولكنني أستغفر الله شاتياً * وأقضيكها يا رب في وجه صيفتي وإن أنا لم أفعل فأنت محكم * بما شئت من صفعي ومن نتف لحيتي قال : فعجبت من فصاحته وضحكت عليه وانصرفت .